السيد مصطفى الخميني

18

تفسير القرآن الكريم

الثالثة : أنه يجده صاحب الأسماء الجلالية ، وأنه الموجود الكامل والمنتقم المالك ، أشد المعاقبين في موضع الانتقام والنقمة ، وأرفع المتكبرين في محل الكبرياء والعظمة ، يعذب من يشاء ، فيجد في قلبه منه الخشية والرهب ، ويتواضع له قهرا وطبعا لقهره وغضبه ، ويترنم بقوله : * ( الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ) * . ومن هنا يتوجه السالك إلى أن العبادة إما تكون لأجل الاستحقاق الذاتي ، فتلك عبادة الأحرار ، أو تكون لأجل النعم الظاهرية والباطنية ، فتلك عبادة الاجراء ، وإما تكون لأجل الخوف من النار والعقوبة ، فتلك عبادة العبيد ، وإلى هذه المراحل الثلاثة يشير ما عن أمير المؤمنين عليه صلوات المصلين ( 1 ) . وغير خفي : أن للعبادة أسبابا دقيقة أخرى ، ربما تأتي الإشارة إليها في المقام المناسب ، ولا تنحصر بهذه الجهات الثلاث ، مثلا : ربما لا يكون العبد خائفا من عذابه ولا طامعا في نعمه ولا مدركا لاستحقاقه الذاتي ، بل يعبد لطلبه منه العبادة وأمره استحياء منه جل وعلا ، فلولا أمره وتوجيه الخطاب إليه وطلبه منه لما قام لعبادته . ثم إن معنى * ( مالك يوم الدين ) * : إن كان أنه مالك العذاب والعقوبة ، فهو يكون من الأسماء الجلالية ، وإرعابا للخلق وإرهابا منه سبحانه ، وأما إذا كان معناه الأعم من الجزاء بالجنة والنار ، فلا يتم ما أفيد من النكتة المزبورة في نوع كتب التفسير ، أخذا بعضهم من بعض ، ولعل أول من أشار

--> 1 - نهج البلاغة ، صبحي صالح : 702 ، حكمة 237 .